الأرضية الفكرية و السياسية لحركة التجديد
اننا اليوم وبعد مرور أكثر من نصف قرن عن الاستقلال وإعلان الجمهورية، وفي زمن اتسم بتحولات اجتماعية عميقة وديمقراطية شملت اليوم أغلب بلدان العالم، نتبين يوما بعد يوم تعمق التناقض بين النسق السريع للتحول الاقتصادي والاجتماعي والفكري والثقافي لمجتمعنا من جهة وتعطل الحراك السياسي من جهة أخرى بسبب انفراد السلطة بالرأي و القرار.
إن الوقت قد حان للخروج بالبلاد من وضع الانغلاق السياسي وحالة التشتت المدمر للطاقات الذي عليه قوى المعارضة الديمقراطية، وذلك بالقيام بمبادرة وطنية تاريخية تتمثل في بناء حركة ديمقراطية، تقدمية وحداثية موحدة في اتجاه تأسيس قطب سياسي واسع، قوي ومؤثر، قادر على تغيير موازين القوى من أجل إنجاز المنعرج الديمقراطي الذي يستجيب لمقتضيات العصر وطموحات المجتمع ويخدم مصالح الفئات الشعبية وكامل المجموعة الوطنية.
لذلك قررت حركة التجديد مع جمع من المناضلين الديمقراطيين والتقدميين المنتمين إلى توجهات فكرية و تجارب نضالية متنوعة الانخراط في مسار توحيدي طريف و غير مسبوق يقوم على أساس الشراكة التامة في جميع مراحل اعداد المؤتمر الثاني للحركة الدي سيكون مؤتمرا توحيديا يعيد بنائها على أسس عصرية متجددة ومنطلقا لتأسيس حركة تعددية وموحدة تجمع في رحابها الطاقات التقدمية والديمقراطية العازمة على تعبئة المواطنين والمواطنات حول مشروع مجتمعي يكون بديلا مقنعا للنهج التسلطي السائد ويرفض البدائل المغلوطة التي توظف المشاعر الدينية لشعبنا للارتداد به إلى الوراء، ويعمل على إنجاح مسار الإصلاح الوطني السياسي والاقتصادي والاجتماعي والحضاري الشامل.
إن المنخرطين في مشروع بناء الحركة الديمقراطية والتقدمية وتوحيدها على أسس جديدة، إذ يحملون السلطة مسؤولية تعطل مسار الإصلاح الوطني وتردي الأوضاع وتعريض المكاسب الوطنية إلى أخطار التراجع والتقويض وإقصاء المجتمع وقواه الحية عن كل مساهمة حقيقية في رسم اختيارات البلاد وتسيير شؤونها وتنامي ظاهرة العزوف عن الاهتمام بالشأن العام ونزعة التوجس من النشاط السياسي المستقل والانخراط في الأحزاب بسبب التمادي في محاصرة الحريات الفردية والعامة و رفض كل رأي مخالف والتضييق على مجالات ممارسة التعددية ، فإنهم واعون في الآن نفسه بمسؤولية المعارضة الوطنية ذاتها وقوى اليسار على وجه الخصوص في غياب أفق التغيير المقنع والقابل للتطبيق بمشاركة أوسع الفئات الوطنية والذي يطور المكاسب التحديثية ويعطي كامل الاعتبار للديمقراطية والمواطنة ويستجيب لمقتضيات العصر.
لذلك فهم مقتنعون بأنه على المعارضة الديمقراطية واليسارية ترسيخ الثقافة النقدية لتراثها حتى تتخلص من القوالب الجاهزة والمقولات المتقادمة كما أنها في حاجة إلى تجاوز الحسابات الحزبية الضيقة التي تحكم عليها بالتشرذم والعجز وإلى استيعاب ضرورة التحالف الواسع على أساس القيم والأهداف الديمقراطية والتقدمية والحداثية بعيدا عن الإلتقاءات اللامبدئية قصيرة النظر التي تخلط بين المشاريع وتدخل الغموض والتشويش على خصوصية البديل الديمقراطي التقدمي الذي تحتاجه البلاد.
إن المنخرطين في مشروع بناء الحركة الديمقراطية والتقدمية القوية والموحدة لا ينتظرون حلولا من السلطة فموازين القوى داخل المجتمع لا ترغمها على الإقلاع عن نهجها اللاديمقراطي والاستجابة لمطالب احترام الحريات الفردية والعامة ومبادئ النظام الجمهوري، كما أنهم لا يترقبون حلولا ووصفات جاهزة قد تأتي من الخارج لأن النضال من أجل الديمقراطية هو قبل كل شيء ديناميكية سياسية واجتماعية داخلية ونضال وطني موجه إلى أوسع فئات شعبنا دون أن يقلص هذا البعد من أهمية دور التضامن الأممي ومناصرة مساندي الحرية والتقدم في العالم.
وهم يعتقدون إن مشروع إعادة البناء الذي قرروا إنجازه معا على اختلاف مشاربهم هو، رغم صبغته المحدودة في المرحلة الحالية، مشروع أوسع وأعمق من لقاء مجموعات راغبة في العمل المشترك: إنه مسار وطني طويل النفس يرمي إلى إخراج البلاد من المأزق السياسي الذي تردت فيه عبر تجميع كافة الطاقات الديمقراطية وتجاوز معوقات المعارضة التقدمية وحالة الانفصام بينها وبين المجتمع وإعادة التأسيس لإطار سياسي من طراز جديد توجها وخطابا وممارسة.
*****
إنها حركة.من طراز جديد في توجهها وبرنامجها ومكوناتها وآلياتها فهي: 1) حركة تعارض بحزم وثبات سياسة السلطة واختياراتها اللاديمقراطية واللاشعبية المضرة بمصالح البلاد، وتحرص في نفس الوقت على بناء علاقة حوارية نقدية دائمة مع كل الأطراف الفاعلة في المجتمع والدولة دون استثناء في كنف نبذ كل وصاية واحترام استقلالية قرار كل طرف، وتعمل باستمرار على عقد أوسع التحالفات على أساس الأهداف المشتركة العاجلة والآجلة في اتجاه إنجاز وحدة الحركة الديمقراطية وبناء قطب ديمقراطي تقدمي يجمع كافة القوى السياسية والاجتماعية حول مشروع مجتمعي بديل:
أ) إنها حركة واعية بإمكانياتها وعازمة على تطويرها وواعية أيضا بحدودها ومواطن ضعفها وضعف المعارضة الديمقراطية عامة ومقتنعة بأن مطالب الإصلاح ستظل تصطدم بعوائق سياسية ما دامت موازين القوى على ما هي عليه من اختلال فادح بسبب غياب حركة ديمقراطية قوية وموحدة قادرة على استقطاب النخب والقوى الحية والشباب وعلى إخراج عموم المواطنات والمواطنين من موقع الانتظار إلى المشاركة النشيطة في المعركة من أجل التغيير الديمقراطي الحقيقي. ب) لذلك فإن هدفها الرئيسي في هذه المرحلة الدقيقة هو تعميق وتوسيع ما أفرزته تجربة "المبادرة الديمقراطية" من مكاسب توحيدية بالعمل على جمع شتات مختلف الأحزاب والمنظمات والشخصيات ومكونات المجتمع المدني الحريصة على تجسيم مبادئ النظام الجمهوري وكافة التونسيين والتونسيات المتعلقين بقيم الحرية والمواطنة والتقدم في تيار سياسي موحد حول مشروع ديمقراطي تحديثي وتقدمي متكامل يخرج البلاد من المأزق ويحمي مكاسبها من أخطار التراجع ويسمح بتطويرها.
ج) إن هذا القطب الديمقراطي التقدمي الواسع الذي تعمل الحركة على بنائه مع كل القوى المقتنعة بضرورته وكل العزائم الصادقة سيضطلع بدور توفير شروط التوازن بين المجتمع والسلطة و دلك بوضع حد لاختلال التوازن الحالي بين الدولة والسلطة التي تهيمن على دواليبها من جهة وبين المجتمع على اختلاف فئاته واتجاهاته من جهة أخرى، وذلك في نفس الوقت الذي تستعد فيه إلى أن تكون، بمساندة أغلبية الشعب، السلطة البديلة القادرة على قيادة مسيرة الإصلاح الشامل في وطن حر يعيش فيه أبناؤه وبناته مواطنين أحرار في مجتمع عادل، متضامن وآمن.
*****
2) وهي حركة وطنية، ديمقراطية وحداثية حريصة على استقلال البلاد ومناعتها، تعمل من أجل تدعيم مقومات السيادة الوطنية، التي لا تكتمل ولا تضمن لها الاستمرارية إلا إذا ارتكزت على سيادة الشعب بكافة أطيافه السياسية والاجتماعية وعلى مساهمته بفعالية في رسم الاختيارات ومراقبة تطبيقها عبر مؤسسات جمهورية ممثلة لإرادته.
وهي حركة حريصة على صيانة وتطوير المكاسب التي حققها الشعب التونسي وإنجاح مسيرته على طريق إنجاز نهضة شاملة تبوئه المكانة التي هو أهل لها بين شعوب العالم المعاصر. أ) إنها حركة متجذرة في الوطن، تسخر كامل قواها وجهودها لخدمته وتضع مصلحة المجموعة الوطنية فوق كل اعتبار شخصي أو فئوي أو جهوي أو حزبي ضيق، انطلاقا من أن تونس وطن كل التونسيين والتونسيات المتساوين في الحقوق والواجبات، الذين لهم جميعا حق العيش فيها بسلام في كنف الحرية والكرامة بعيدا عن كل تمييز أو إقصاء بسبب الوضع الاجتماعي أو المعتقد أو التوجه الفكري أو السياسي أو الجنسي، وعلى الدولة الوطنية واجب التعامل معهم بوصفهم مواطنين لا رعايا، كما عليها واجب التجسيم الفعلي لمبادئ المواطنة دونما وصاية مهما كان شكلها ومن أين كان مأتاها.
ب) لذلك فإن الحركة تعارض المفهوم التغليطي للوحدة الوطنية الذي تروج له السلطة منذ عقود لتبرير منع التعددية أو إفراغها من فحواها ونفي حق الاختلاف في الرؤى والتصورات، كما تحرص في توجهها وبرنامجها وممارستها على تحقيق الارتباط العضوي والتكامل الدائم بين الوطنية والديمقراطية بوصفهما معا أحسن ضامن للاستقرار وأقوى داعم لاستقلالية القرار الوطني وأصلب ركيزة لاستمرار وتقوية اللحمة الوطنية بين أبناء تونس والشرط الرئيسي لتمكينهم من تقرير مصيرهم المشترك ومصير بلادهم بكل حرية ومسؤولية.
ولذلك أيضا تضع الحركة في مقدمة أولوياتها النضال من أجل القطع مع النهج التسلطي السائد ووضع حد للتداخل المزمن بين الحزب الحاكم والدولة على جميع الأصعدة وتوفير تكافؤ الإمكانيات والفرص بين الأحزاب السياسية، وتحرير وسائل الإعلام من الوصاية والاحتكار، وضمان الحريات الفردية والجماعية وحرية التعبير والتنظيم، والاحترام الحقيقي لحقوق الإنسان وكرامته، وإعطاء كامل الاعتبار لمفهوم المواطنة على أساس اعتبار حرية كل فرد شرطا لحرية كامل المجموعة، وحماية شفافية الانتخابات وحقيقة نتائجها من كل أشكال التزييف، وتكريس استقلالية السلطتين التشريعية والقضائية ومختلف المؤسسات الجمهورية عن السلطة التنفيذية، وتوفير الآليات التي تجعل التداول على السلطة ممكنا، وتهيئة الظروف لإنجاز المنعرج الديمقراطي الشامل الذي يستجيب لطموحات الشعب وشبابه ونخبه كما يستجيب لمتطلبات العصر. ج) وتعارض الحركة الطريقة التي ما فتئت السلطة تتناول بها مسألة الإصلاح التحديثي كعملية فوقية لا يلعب المجتمع أي دور مستقل في صياغة ملامحها وفي إنجازها وضمان استمرارها بوعي واقتناع، وتحرص في برنامجها وممارستها وفي توجهها الفكري على تحقيق العلاقة العضوية بين الديمقراطية والحداثة في تناغم وتواصل مع المبادئ التحررية والتقدمية والقيم الكونية ومع كل ما هو عقلاني ومستنير ومتفتح على العصر في حضارتنا وتاريخنا ولا سيما مع الإرث الفكري الاجتهادي لحركة الإصلاح التونسية والعربية . ولذلك تعتقد أنه لا نجاح للحداثة في ظل معاداة الديمقراطية، كما أن المناداة بالديمقراطية بعقلية معاداة الحداثة تحمل في طياتها مخاطر تقويض المكاسب والتمهيد للاستبداد.
وهي حركة متعلقة بالمكاسب الوطنية التي أنجزت في مختلف المجالات وتعمل على حمايتها وتعميقها وتطويرها خاصة في مجالي تعميم التعليم وتوجهه العصراني و في اتجاه تدعيم حقوق النساء وتطويرها وإقرار المساواة الكاملة بينها وبين الرجل في كافة مجالات الحياة الاجتماعية والعائلية والعامة بما فيها القانونية.
وهي تعي تمام الوعي بالمكانة الخاصة التي يحتلها الدين الاسلامي بوصفه معتقدا شخصيا ومجتمعيا ولكنها ترفض كل شكل من أشكال الزج بالمقدسات في الصراع السياسي وتلازم اليقظة إزاء ما تمثله بعض البدائل المغشوشة التي توظف المشاعر الدينية المشتركة بين التونسيين وتدعي احتكار التحدث باسمها واستعمالها لمناهضة الحداثة وطمس الفكر النير والعقلانية وروح التسامح واحترام حرية المعتقد في تراثنا ولمحاولة تمرير الحلول التي تتقهقر بالمجتمع والبلاد إلى الوراء. د) وتولي الحركة في نضالها من أجل الديمقراطية مكانة خاصة لأبعادها الثقافية ودورها الأساسي في خلق مناخ محرر من كافة آليات وأشكال الرقابة وضامن لحرية التفكير والتعبير والنشر ومشجع على الاجتهاد والإبداع في جميع مجالات العلوم والمعارف والفنون دفعا للتقدم العلمي والتكنولوجي وللنهضة الفكرية والحضارية الشاملة التي ترسخ مجتمع المعرفة وروح المواطنة والتعلق بالحرية واحترام الآخر في تقاليد المجتمع وسلوكاته اليومية وتعزز القيم الإنسانية الهادفة إلى تحرير النفوس والعقول من الجهل ونزعات الانغلاق والتعصب وعقليات التواكل والاستسلام للأقدار ومختلف المكبلات الذهنية ورواسب التخلف .
*****
3) وهي حركة تقدمية تعمل على تحقيق الارتباط العضوي الضروري بين الديمقراطية ومسار التنمية من ناحية وبينها وبين العدالة الاجتماعية من ناحية أخرى.
أ) فالتغيير الديمقراطي الذي تناضل الحركة من أجله ضرورة حيوية للتنمية الاقتصادية التي هي في حاجة ماسة إلى تشجيع المبادرة وتحرير القوى المنتجة برفع المكبلات البيروقراطية ووضع حد لغياب الشفافية في المعاملات وما يترتب عنه من فساد ومحسوبية واستغلال للنفوذ وزعزعة للثقة لدى المستثمرين، كما هي في حاجة ماسة إلى نمط مغاير من القيم يوفر للجميع الاطمئنان على الحاضر والمستقبل عبر مؤسسات تضمن آليات المساءلة والمحاسبة، ويعتمد علوية القانون على الجميع مهما كان قربهم أو بعدهم من السلطة، كل ذلك في إطار سياسة وطنية تقوم فيها الدولة بدور رائد في التنمية الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية وخاصة في المحافظة وتعزيز المرافق العامة والقطاعات الاستراتيجية مثل الطاقة في مناخ ديمقراطي يسمح بتطوير الحوار الاجتماعي عبر منظمات نقابية ومهنية مستقلة، قوية وممثلة ويكفل المساهمة النشيطة للعمال والإطارات وكافة الأطراف الفاعلة في تسيير المؤسسات ويوفر الظروف الملائمة لإنجاح المجهود الوطني من أجل التنمية المستديمة وضمان التوزيع العادل لثمراتها خدمة لمصلحة البلاد ومجموع الشعب.
ب) لذلك تعتقد الحركة أن الديمقراطية السياسية من شأنها أن تبقى منقوصة ما لم تكن مقترنة بالعدالة الاجتماعية وفي تكامل وثيق معها، بما يعنيه ذلك من مناهضة للاتجاه الليبرالي المجحف، وترشيد لآليات السوق، وكبح للأنانية الطبقية والفئوية بمقاومة ظواهر الإثراء الفاحش على حساب المصلحة العامة، و سعي إلى تجسيم العدالة في توزيع الثروة الوطنية واستئصال معضلتي الفقر والأمية، وضمان الحقوق الاجتماعية الأساسية وفي طليعتها الحق في الشغل والصحة والسكن والعيش الكريم والمعرفة والثقافة للجميع، في اتجاه إرساء علاقات اجتماعية قوية مبنية على المساواة والكرامة والتضامن، توفر للجميع الإمكانية الفعلية لممارسة حقوق المواطنة ممارسة كاملة وتهدف إلى تحقيق سعادة كل تونسي وتونسية في إطار العمل على تحقيق سعادة كامل المجموعة الوطنية.
ج)وانطلاقا من وعيها بأن تجاوز اختلال موازين القوى الاجتماعية والقضاء على كل ظواهر الحيف الاجتماعي وانعدام تكافؤ الفرص بين جهات البلاد يمثلان ضرورة يمليها التزامها الوطني والديمقراطي، فإن الحركة منحازة إلى العمال والشباب و المرأة وتقف إلى جانب الفئات الشعبية صاحبة المصلحة في التغيير والجهات والمناطق المحرومة وتناضل معهم من أجل حماية وتطوير مكتسباتهم والدفاع عن حقوقهم وتحقيق طموحاتهم المشروعة في العيش اللائق والكرامة والاطمئنان على حاضرهم ومستقبل أبنائهم.
*****
4) تعمل الحركة على إرساء ثقافة سياسية جديدة في البلاد كما تسعى إلى ممارسة شكل راق من الديمقراطية في العلاقة بين أعضائها وهياكلها وإلى تكريس نمط طريف في حياتها الداخلية يعتمد على مبدأ العلاقة الجدلية بين التعدد والوحدة. أ) تعتمد الثقافة السياسية التي تسعى الحركة إلى تكريسها على النزاهة ونظافة اليد والعمل بتفان لخدمة الصالح العام في حرص دائم على الحوار مع جميع الأطراف واحترام اختلاف الآراء والتفتح المستمر على كل الطاقات والقوى الحية في المجتمع والتفاعل الايجابي مع كل الاجتهادات والاقتراحات مهما كان مأتاها، وعلى الإصغاء المستمر إلى المواطنين والمواطنات والتعبير عن مشاغلهم ومطالبهم والتحرك الميداني من أجل تحقيقها معهم باستمرار وليس فقط في المناسبات، كما تعتمد هذه الثقافة السياسية على الالتزام النضالي بقضايا الوطن والشعب بعيدا عن الحسابات الشخصية الضيقة والجري وراء قضاء المصالح الأنانية وكل شكل من أشكال الانتهازية والانتفاعية ويلتزم مناضلوها ومناضلاتها بالعمل على إعطاء المثل في الممارسة العملية لتلك المبادئ النبيلة.
ب) وهي حركة ديمقراطية تعمل في حياتها الداخلية على أساس مبادئ سيادة المناضلين والمناضلات التي يمارسونها مباشرة أو عن طريق ممثليهم المنتخبين انتخابا ديمقراطيا، والمساواة الكاملة في الحقوق والواجبات بينهم على جميع الأصعدة وتكريس حرية التعبير الفردي والجماعي على الآراء والمواقف، وتوخي المساءلة والمحاسبة في متابعة تنفيذ المهام والقرارات والالتزامات، وتوفير آليات التداول على المسؤوليات داخل الحركة وتشجيع المبادرة السياسية والفكرية وتنوع المقاربات في بلورة التوجه المشترك وصياغة الخطة السياسية الموحدة ،وضمان الانفتاح الدائم على جميع الطاقات والعزائم الراغبة في المساهمة الفكرية والعملية في المعركة من أجل الديمقراطية والتقدم . ج) كما أنها حركة تعددية موحدة ومفتوحة على المنجز الديمقراطي التقدمي المحلي والاقليمي و الكوني مستضيئة في دلك بمختلف روافد الفكر الحداثي العقلاني.
*****
5 ) وهي حركة تعي كامل الوعي بما يمليه البعد المغاربي والعربي والمتوسطي و الإفريقي لشعبنا وبلادنا من توجهات ومواقف: أ) تعمل الحركة انطلاقا من ذلك على تعزيز التضامن وتحقيق التكامل الاقتصادي بين شعوب وبلدان المغرب الكبير في اتجاه الوحدة القائمة على أسس ديمقراطية وعلى مراعاة خصوصيات كل بلد والممهدة لوحدة أوسع مبنية على نفس الأسس وشاملة لكامل الوطن العربي تمكنه من حماية ترابه وسيادة شعوبه ضد قوى الاستعمار والهيمنة والتحكم في ثرواته وإنجاز نهضته الاقتصادية والاجتماعية والحضارية لاحتلال المكانة المؤثرة المناسبة لحجمه في عصر التكتلات الكبرى. ب) والحركة تدمج في إستراتيجيتها ارتباط بلادنا بمحيطها الأفريقي والمتوسطي كما أنها حركة ذو بعد إنساني وكوني تناضل ضد الحروب والهيمنة وجميع مظاهر التمييز والعنصرية ومن أجل علاقات دولية مبنية على السلام واحترام حق الشعوب في تقرير مصيرها واعتماد الإنصاف والتوازن في المبادلات الاقتصادية في إطار عولمة بديلة قائمة على مناهضة منطق الاستغلال الرأسمالي المتوحش والدفاع عن الطبيعة والمحيط في الكرة الأرضية قاطبة والعمل على احترام القيم الإنسانية السامية ومبادئ التضامن الأممي والتآخي بين الشعوب والتعايش والتكامل بين الحضارات البشرية.















